الشيخ الجواهري
51
جواهر الكلام
ولعل المحصل منها الضمان على وجه يجعل ضابطا هو إيجاد ما يصلح أن يقصد حصول التلف به في بعض الأحيان ولو بواسطة غيره معه ، سواء كان له مدخلية في علية العلة كالحفر أو في وجودها كالغرور والاكراه ، ومع فرض قصور العبارة عن تأديته لا يلتفت إليها . ودعوى أن المحصل منها الضمان بمفهوم السبب الذي قد عرفت الخلاف في تعريفه على وجه بنوا الضمان وعدمه في بعض الفروع عليه واضحة الفساد ، ضرورة كون الثابت خصوص بعض المصاديق التي لا ينتقل منها إلى جعل عنوان الحكم مفهوم السبب الذي ذكروه خصوصا ، بعد العلم بأن ما سمعته من التعريف له من الأمور الاصطلاحية ، لا أنه مفهوم عرفي . بل لا يبعد كون المراد لهم ضبط ما استفادوا الضمان به من النصوص المزبورة ، لا أن المراد كون المدار على صدق اسم السبب ، خصوصا بعد أن لم يكن له معنى منقح عرفا . بل ربما أطلق اسمه على المعلوم عدم الضمان به ، وليس في شئ من النصوص ما يقتضي جعل مفهومه عنوانا ، بل السبب المذكور هنا غير موافق لمعنى السبب بمعنى العلة التامة ولا السبب الاصطلاحي الذي هو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته ، بل ليس هو إلا من الشرائط كما سمعت الاعتراف به من الفاضل . فالتحقيق حينئذ كون المدار على المستفاد من النصوص المزبورة وغيرها مما صرح فيها بالضمان به ، والتعدية منه إلى مشابهه في ذلك بالاجماع أو بفهم عرفي ينتقل منه إلى كون المذكور مثالا لما كان من سنخه ، ولعل ذلك وجه التردد فيما سمعته من الأمثلة ، وإلا فتعريف السبب المزبور صادق عليه ، كصدق التسبيب بالمعنى العرفي .